الذهبي

498

سير أعلام النبلاء

اثنان حملها فيقسمانها بالفأس ( 1 ) . وقيل : لما دخل موسى إفريقية وجد غالب مدائنها خالية لاختلاف أيدي البربر ، وكان القحط ، فأمر الناس بالصلاة والصوم والصلاح ، وبرز بهم إلى الصحراء ومعه سائر الحيوانات ففرق بينها وبين أولادها ، فوقع البكاء والضجيج ، وبقي إلى الظهر ، ثم صلى وخطب ، فما ذكر الوليد ، فقيل له : ألا تدعو لأمير المؤمنين ؟ فقال : هذا مقام لا يدعى فيه إلا لله ، فسقوا وأغيثوا . ولما تمادى في سيره في الأندلس ، أتى أرضا تميد بأهلها ، فقال عسكره : إلى أين تريد أن تذهب بنا ؟ حسبنا ما بأيدينا ، فقال : لو أطعتموني لوصلت إلى القسطنطينية ، ثم رجع إلى المغرب وهو راكب على بغله كوكب ، وهو يجر الدنيا بين يديه ، أمر بالعجل تجر أوقار الذهب والحرير . واستخلف ابنه بإفريقية . وأخذ معه مئة من كبراء البربر ، ومئة وعشرين من الملوك وأولادهم ، فقدم مصر في هيئة ما سمع بمثلها ، فوصل العلماء والاشراف ، وسار إلى الشام ، فبلغه مرض الوليد ، وكتب إليه سليمان يأمره بالتوقف ، فما سمع منه ، فآلى سليمان إن ظفر به ليصلبنه . وقدم قبل موت الوليد ، فأخذ ما لا يحد من النفائس ، ووضع باقيه في بيت المال ، وقومت المائدة بمئة ألف دينار . وولي سليمان فأهانه ، ووقف في الحر - وكان سمينا - حتى غشي عليه . وبقي عمر بن عبد العزيز يتألم له ، فقال سليمان : يا أبا حفص ما أظن إلا أنني خرجت من يميني . وضمه يزيد بن المهلب إليه ، ثم فدى نفسه ببذل ألف ألف دينار ، وقيل

--> 1 ) انظر الخبر مفصلا في ابن عساكر 17 / 206 آ .